فصل: الباب العاشر: فيما أوله راء

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: مجمع الأمثال **


1529- رُوَيْدَ الشِّعْرَ يَغِبَّ‏.‏

الغابُّ‏:‏ اللحم البائب، أي دَعْه حتى تأتي عليه أيام فتنظر كيف خاتمته أيحمد أم يذم، ويجوز أن يراد دَعِ الشعر يغبّ، أي يتأخر عن الناس، من قولهم‏:‏ غَبَّت الحُمَّى إذا تأخَّرَتْ يوماً، أي لا يتواتر شعرك عليهم فَيَمَلُّوه‏.‏

1530- رُوَيْداً يَعْلُونَ الجَدَدَ‏.‏

ويروى ‏"‏يعدون الخَبَار‏"‏ الخَبَار‏:‏ الأرض الرِّخْوَة، والجَدَد‏:‏ الصلبة‏.‏ ‏[‏ص 289‏]‏

يضرب مثلا للرجل يكون به عِلة فيقال‏:‏ دَعْه حتى تذهب علته‏.‏

قاله قيسٌ يومَ داحِسٍ، حين قال له حُذَيفة‏:‏ سبقتُكَ يا قيس، فقال‏:‏ أمهل حتى يعدوا الجَدَدَ، أي في الجَدَدِ، ومن روى يعلون كان الجَدَدُ مفعولا، وقد ذكرت هذه القصة بتمامها في باب القاف عند قولهم ‏"‏قد وقعت بينهم حرب داحس‏"‏‏.‏

1531- رُوَيْداً يَلْحَقُ الدَّارِيُّونَ‏.‏

الدارِيُّ‏:‏ رب النَّعَم، سمي بذلك لأنه مقيم في داره، فنسب إليها‏.‏

يضرب في صدق الاهتمام بالأمر، لأن اهتمام صاحب الإبل أَصْدَقُ من اهتمام الراعي‏.‏

1532- رُوغِى جَعَارِ وَانْظُرِي أَيْنَ المَفَرّ‏.‏

جَعَارِ‏:‏ اسمٌ للضبع، سميت بذلك لكثرة جَعْرِها، وهي مبنية على الكسر، مثل قَطَامِ‏.‏

يضرب للجبان الذي لا مَفَرَّ له مما يخاف‏.‏

1533- رَيحُ حَزَاءٍ فَالنَّجَاءَ‏.‏

الحَزَاء - بفتح الحاء - نبتٌ ذفر يُتَدَخَّنُ به للأرواح، يشبه الكرفس يزعمون أن الجنَّ لا تقرب بيتاً هو فيه‏.‏ يضرب للأمر يُخَاف شره، فيقال‏:‏ اهْرُبْ فإن هذا ريحُ شر‏.‏

والنَّجَاء‏:‏ الإسراع، يمد ولا يقصر إلا في ضرورة الشعر، كما قال‏:‏

رِيحُ حَزَاءٍ فَالنَّجَا لاَ تَكُنْ * فَرِيسَةً للأسَدِ اللاَّبِدَ

قيل‏:‏ دخل عمر بن حكيم النَّهْدِي على يزيدَ بن المهلَّب وهو في الحبس، فلما رآه قال‏:‏ يا أبا خالد ريح حَزَاء، أي أن هذا تباشيرُ شر وما يجيء بعده شَرٌّ منه، فهرب من الغد‏.‏

1534- رِيحُهُمَا جَنُوبٌ‏.‏

يضرب للمتصافيين، فإذا تكدَّر حالهما قيل‏:‏ شَمَلَتْ ريحُهما، وقال‏:‏

لَعَمْرِي لئن رِيحُ المودة أصْبَحَتْ * شَمَالاً لقد بَدَّلْتُ وَهْيَ جَنُوبُ

1535- ارْعَيْ فَزَارَةُ لاَ هَنَاكِ المَرْتَعُ‏.‏

يضرب لمن يصيب شيئاً يُنْفَس به عليه‏.‏

1536- رَمَي فِيهِ بأَرْوَاقِهِ‏.‏

يضرب لمن ألقى نفسَه في شيء، قال الشاعر‏:‏

لما رأى المَوْتَ مُحْمَرّاً جوانبُهُ * رَمَى بأرْوَاقِهِ في الموت سِرْبَالُ ‏[‏ص 290‏]‏

قال الليث‏:‏ رَوْقُ الإنسان هَمُّه ونَفْسه، إذا ألقاه على الشيء حرصاً يقال‏:‏ ألقى عليه أَرْوَاقَه، وسربال‏:‏ اسمُ رجلٍ‏.‏

1537- رَأْسٌ بِرَأْسٍ وَزِيَادَةِ خَمسِمائَةٍ‏.‏

قالوا‏:‏ أول من تكلم به الفرزدق في بعض الحروب، وكان صاحب الجيش قال‏:‏ مَنْ جاءني برأسٍ فله خمسمائة درهم، فبرز وجل وقتل رجلا من العَدُو، فأعطاه خمسمائة درهم، ثم برز ثانية فقُتِل، فبكى أهلُه عليه، فقال الفرزدق‏:‏ أما تَرضَوْن أن يكون رأسٌ برأسٍ وزيادة خمسمائةٍ، فذهبت مثلا‏.‏

1538- رُبَّ قَوْلٍ أَشَدَّ مِنْ صَوْلٍ‏.‏

يضرب عند الكرم يؤثر فيمن يواجَه به قال أبو عبيد‏:‏ وقد يضرب هذا المثل فيما يتقى من العار‏.‏

وقال أبو الهيثم‏:‏ أشد في موضع خفض لأنه تابع للقول، وما جاء بعد رب فالنعت تابع له‏.‏

1539- رُبَّ حَامٍ لأَنْفِهِ وَهُوَ جَادِعُهُ‏.‏

يضرب لمن يأنَفُ من شيء ثم يقع في أشَدَّ مما حمى منه أنفه‏.‏

1540- أَرَاكَ بَشَرٌ مَا أَحَارَ مِشْفَرٌ‏.‏

أي لما رأيت بشرته أغناك ذلك أن تسأل عن أكله‏.‏

يضرب للرجل ترى له حالا حسنه أو سيئة‏.‏

ومعنى ‏"‏أحار‏"‏ ردَّ ورجع، وهو كناية عن الأكل، يعني ما ردَّ مِشْفَرُهَا إلى بطونها مما أكل، يقال‏:‏ حارتِ الغصة، إذا انحدرت إلى الجَوْف، وما أحارها صاحبُها‏:‏ أي حَدَرَها‏.‏

1541- أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ بِيَدَيْنِ‏.‏

يضرب لمن له مَكْسَب من وجه فيَشْرَه لوجه آخر فيفوته الأول‏.‏

1542- رَدَدْتُ يَدَيْهِ في فِيهِ‏.‏

يضرب لمن غِظْتَه، ومنه قوله تعالى ‏{‏فردُّوا أيديَهُمْ في أفواههم‏}‏‏.‏

1543- رَمَاهُ فَأَشْوَاهُ‏.‏

الإشواء‏:‏ إخطاء المَقْتَل، من الشَّوَى وهو الأطراف، والشَّوَى‏:‏ القوائم، ومنه‏:‏

سَلِيمُ الشظَاعَبْلُ الشَّوَى شَنِجُ النَّسَاء*

يضرب لمن يُقْصَد بسوء فيسلم منه‏.‏

1544- أَرْجُلَكُمْ والعُرْفُطَ‏.‏

قالوا‏:‏ حديثه أن عامر بن ذُهْل بن ثَعْلبة كان من أشدِّ الناس قوةً، فأسَنَّ وأقعد، فاستهزأ منه شَبَابٌ من قومه، وضحكوا من ركوبه، فقال‏:‏ أجَلْ واللّه إني لضعيف فَادْنُوا مني فاحملوني، فَدَنَوْا منه ليحملوه، ‏[‏ص 291‏]‏ فضم رجلين إلى إبطه ورجلين بين فَخِذَيْه ثم زَجَر بَعيره فنهض بهم مسرعا، وقال‏:‏ بني أخي أرْجُلَكم والعُرْفُطَ، فأرسلها مثلا، وضمهم حتى كادوا يموتون‏.‏

يضرب لمن يَسْخَر ممن هو فوقه في المال والقوة وغيرهما‏.‏

1545- أُرِيَها اسْتَهَا وَتُرِينِي القَمَرَ‏.‏

قال الشَرْقي بن القطامي‏:‏ كانت في الجاهلية امرأة أكملت خَلَقا وجمالا، وكانت تزعم أن أحداً لا يقدر على جِماعها لقوتها، وكانت بكراً، فخاطرها ابنُ ألْغَزَ الإيادي - وكان واثقاً بما عنده - على أنه إن غلبها أعطته مائة من الإبل وإن غلبته أعطاها مائة من الإبل، فلما واقعها رأت لَمْحاً باصراً ورَهْزاً شديداً وأمْراً لم تر مثله قط، فقال لها‏:‏ كيف تَرَيْن، قالت‏:‏ طَعْناً بالركبة يا ابن ألْغز، قال‏:‏ فانظري إليه فيك، قالت‏:‏ القَمَر هذا، فقال‏:‏ أريها اسْتَهَا وتريني القمر، فأرسلها مثلا، وظفر بها، وأخذ مائة من الإبل، وبعضهم يرويه‏:‏ أريها السُّهَا وتُرينِي القَمَرَ‏.‏ يضرب لمن يُغَالط فيما لا يخفى‏.‏

1546- رُبَّ أَخٍ لَكَ لَمْ تَلِدْهُ أمُّكَ‏.‏

يروى هذا المثلُ لِلُقْمَان بن عَاد، وذلك أنه أقبل ذاتَ يومٍ فبينا هو يسير إذ أصابه عَطَش، فهجَم على مِظَلَّة في فنائها امرأة تُدَاعب رجلا، فاستسقى لقمان، فقالت المرأة‏:‏ اللبَنَ تَبْغِي أم الماء‏؟‏ قال لقمان‏:‏ أيهما كان ولا عِدَاء، فذهبت كلمته مثلا، قالت المرأة‏:‏ أما اللبن فخَلْفك وأما الماء فأمامَكَ، قال لقمان‏:‏ المَنْعُ كان أوْجَزَ، فذهبت مثلا، قال‏:‏ فبينا هو كذلك إذ نظر إلى صبي في البيت يَبْكي فلا يُكْتَرَث له ويَسْتَسقِى فلا يُسْقى، فقال‏:‏ إنْ لم يكن لكم في هذا الصبي حاجة دفَعْتُمُوه إلي فكَفَلْته، فقالت المرأة‏:‏ ذاك إلى هانئ، وهانئ زوجها، فقال لقمان‏:‏ وهانئ من العَدَد‏؟‏ فذهبت كلمته مثلا، ثم قال لها‏:‏ مَنْ هذا الشاب إلى جَنْبك فقد علمته ليس ببَعْلك‏؟‏ قالت‏:‏ هذا أخي، قال لقمان‏:‏ رُبَّ أخٍ لك لم تلده أمك، فذهبت مثلا، ثم نظر إلى أثر زوجها في فَتْل الشعر فعرف في فتله شَعْرَ البِناء أنه أعْسَر، فقال‏:‏ ثكلَتْ الأعَيْسِرَ أمه، لو يعلم العِلْمَ لطال غَمُّه، فذهب مثلا، فذُعِرَتِ المرأة من قوله ذعراً شديداً، فعرضت عليه الطعام والشراب، فأبى وقال‏:‏ المبيت على الطَّوَى حتى تَنَالَ به كريمَ المَئْوَى خيرٌ من إتيان ما لا تَهْوَى، فذهبت مثلا، ثم مضى حتى إذا كان مع العشاء إذا ‏[‏ص 292‏]‏ هو برجل يسوق إبلَه وهو يرتجز ويقول‏:‏

رُوحِي إلى الحيِّ فإنَّ نَفْسِي * رَهِينَةٌ فيهم بِخَيْرِ عِرْسِ

حُسَّانَةُ المُقْلَةِ ذَاتُ أنْسِ * لا يُشْتَرَى اليومُ لها بأمْسِ

فعرف لقمان صوته ولم يَرَه، فهتف به‏:‏

يا هانئ، يا هانئ، فقال‏:‏ ما بالُكَ‏؟‏ فقال‏:‏

يَا ذَا البِجَادِ الحلكة * والزَّوْجَةِ المُشْتَركَهْ

عِشْ رُوَيْداً أبْلُكَهْ * لَسْتَ لِمَنْ لَيْسَتْ لَكَهْ

فذهبت مثلا، قال هانئ‏:‏ نَوِّرْ نَوِّرْ، لله أبوك، قال لقمان‏:‏ عليَّ التنوير، وعليك التَّغيير، إن كان عندك نكير، كل امرئ في بيته أمير، فذهبت مثلا، ثم قال‏:‏ إني مَرَرْتُ وبي أُوَام فَدُفِعْتُ إلى بيت فإذا أنا بامرأتك تغازل رجلا، فسألتها عنه، فزعَمَتْهُ أخاها، ولو كان أخاها لجلَّى عن نفسه وكفاها الكلام، فقال هانئ‏:‏ وكيف علمت أن المنزل منزلي والمرأة امرأتي‏؟‏ قال‏:‏ عرفت عَقَائِقَ هذه النوق في البناء، وبوهدة الخلية في الفِناء، وسَقْب هذه الناب، وأثَرِ يدك في الأطناب، قال‏:‏ صدقتني فِدَاك أبي وأمي، وكذبتني نفسي، فما الرأي‏؟‏ قال‏:‏ هل لك علم‏؟‏ قال‏:‏ نعم بشأني، قال لقمان‏:‏ كل امرئ بشأنه عليم، فذهبت مثلا، قال له هانئ‏:‏ هل بقيَتْ بعد هذه‏؟‏ قال لقمان‏:‏ نعم، قال‏:‏ وما هو‏؟‏ قال‏:‏ تَحْمِي نفسك، وتحفظ عِرْسَك، قال هانئ‏:‏ أفعل، قال لقمان‏:‏ مَنْ يَفْعلِ الخير يَجِد الخبر، فذهبت مثلا، ثم قال‏:‏ الرأيُ أن تقلب الظهرَ بَطْناً والبَطْنَ ظهراً، حتى يستبين لك الأمر أمراً، قال‏:‏ أفلا أعاجِلُها بِكَيَّةٍ، توردها المنية، فقال لقمان‏:‏ آخر الدَّوَاء الكَيُّ، فأرسلها مثلا، ثم انطلَقَ الرجلُ حتى أتى امرأته فقصَّ عليها القصة، وسل سيفه فلم يزل يضربها به حتى بَرَدَتْ‏.‏

1547- رَأْىُ الشَّيْخِ خَيْرٌ مِنْ مَشْهَدِ الغُلاَمِ‏.‏

قاله علي رضي اللّه تعالى عنه في بعض حُروبه‏.‏

1548- أَرْغُوا لَها حُوَارَهَا تَقِرَّ‏.‏

وأصله أن الناقة إذا سمعت رُغَاء حُوَارها سكنَتْ وهدأت‏.‏

يضرب في إغاثة الملهوف بقضاء حاجته، أي أعْطِهِ حاجَتَه يسكُنْ‏.‏

1549- رَئِمْتُ لَهُ بَوَّضَيْمٍ‏.‏

الْبَوّ‏:‏ جلد الحُوَار المحشوّ تِبْناً‏.‏

وأصله أن الناقة إذا ألقت سَقْطَها فخِيفَ ‏[‏ص 293‏]‏ انقطاعُ لبنها أخذوا جلد حُوَارها فيُحْشى ويلطخ بشيء من سَلاَها فَتَرْأمه وتَدِرُّ عليه، يقال‏:‏ ناقة رائم، ورَؤُم، إذا رَئِمتْ بَوّها أو ولدها، فإن رئِمَته ولم تدرَّ عليه فتلك العَلُوق، وينشد‏:‏

أنَّى جَزَوْا عامراً سَوْءَى بفعلهمُ * أم كيف يَجْزُونَنِي السَّوْءَى منَ الحسَنِ

أمْ كَيْفَ يَنْفَعُ ما تُعْطِي العَلُوقُ به * رِئْمَانُ أنْفٍ إذا ما ضُنَّ باللَّبَنِ

وأنشد المبرد‏:‏

رَئمتُ بَسلْمَى بوّضَيْمٍ، وإنَّنِي * قديماً لآَبى الضَّيْمَ وَابْنُ أبَاةِ

فقد وَقَفَتْنِي بين شَكٍّ وشُبْهَةٍ * وما كُنْتُ وَقَّافاً على الشُّبُهَاتِ

يضرب المثل لمن ألِفَ الضيمَ ورضي بالخَسف طلباً لرضا غيره‏.‏

واللام في ‏"‏له‏"‏ معناه لأجله، واستعار للضيم بوّا ليوافق الرِّثْمَان، يريد قبلت وألِفْتُ هذا الضيمَ لأجله‏.‏

1550- أَرْخَتْ مَشَافِرَهَا لِلْعُسِّ وَالحلَبِ‏.‏

يضرب للرجل يطلب إليك الحاجة فترده، فيعاود، فتقول‏:‏ أرخت مَشَافِرَهَا، أي طَمِعَ فيها‏.‏

1551- رَمَّدَتِ الضَّأْنُ فَرَبِّقْ رَبِّقْ‏.‏

التَّرْميد‏:‏ أن تَعْظُم ضُروعُها، فإذا عظمت لم تَلْبَث الضأن أن تَضَع، ورَبِّقْ‏:‏ أي هيئ الأرباق، وهي جمع رِبْق، والواحدة رِبْقَة، وهو أن يعمد إلى حَبْل فيجعل فيه عُراً يشد فيها رؤوس أولادها‏.‏

يضرب لما لا ينتظر وقوعُه انتظاراً طويلاً‏.‏ وفي ضده يقال‏:‏

1552- رَمَّدَتِ المِعْزَى فَرَنِّقْ رَنِّقْ‏.‏

الترنيق والترميق‏:‏ الانتظار، وإنما يقال هذا لأنها تُبْطئ وإن عُظُمت ضروعها‏.‏

1553- ارْقَ عَلَى ظَلْعِكَ‏.‏

يقال‏:‏ ظَلَع البعيرُ يَظْلَع، إذا غَمَز في مشيته، ومعنى المثل تكلَّفْ ما تطيق، لأن الراقي في سُلَّم أو جَبَل إذا كان ظالعا فإنه يرفق بنفسه، ويقال ‏"‏قِ عَلَى ظَلْعك‏"‏ من وَقَى يَقِي، أي أبْقِ عليه‏.‏

يضرب لمن يتوعَّدُ فيقال له‏:‏ اقصد بذَرْعِك، وَارْقَ على ظَلْعك، أي على قدر ظلعك، أي لا تُجَاوز حَدَّك فِي وعبدك، وأبْصِرْ نَقْصَك وعَجْزَك عنه‏.‏

ويقال ‏"‏أرْقَأْ على ظلعك‏"‏ بالهمز - أي أصلح أمْرِك أولاً، من قولهم ‏"‏رَقَأتُ ما بينهم‏"‏ أي أصلحت، ويقال‏:‏ معناه كُفَّ ‏[‏ص 294‏]‏ واربع وأمسك، من ‏"‏رَقَأ الدمعُ يَرْقَأ‏"‏ قال الكسائي‏:‏ معنى ذلك كله اسكت على ما فيك من العيب، قال المرار الأسدي‏:‏

مَنْ كان يَرْقَى على ظَلْع يُدَارِئه * فإنَّنِي نَاطِقٌ بالحقِّ مُفْتَخِرُ

1554- رُبَّ صَلَفٍ تَحْتَ الرَّاعِدَةِ‏.‏

الصَّلَف‏:‏ قلة النزل والخير، والراعدة‏:‏ السحابة ذاتُ الرعد‏.‏

يضرب للبخيل مع الوُجْدِ والسَّعَة، كذلك قاله أبو عبيد‏.‏

1555- رُبَّ عَجَلَةٍ تَهَبُ رَيْثاً‏.‏

ويروى ‏"‏تَهُبُّ رَيْثاً‏"‏ قاله أبو زيد، ورَيْثاً‏:‏ نصبٌ على الحال في هذه الرواية، أي تهبُّ رائثةً، فأقيم المصدر مقام الحال، وفي الرواية الأولى نصب على المفعول به‏.‏

وأول من قال ذلك - فيما يحكي المفضل - مالكُ بن عوف بن أبي عمرو بن عوف بن مُحَلِّم الشَّيْباني، وكان سنان بن مالك بن أبي عمرو ابن عوف بن ملحم شَامَ غَيْماً، فأراد أن يرحل بامرأته خماعة بنت عوف بن أبي عمرو، فقال له مالك‏:‏ أين تظعن يا أخي‏؟‏ قال‏:‏ أطلب موقع هذه السحابة، قال‏:‏ لا تفعل فإنه ربما خَيَّلَتْ وليس فيها قَطْر، وأنا أخاف عليك بعضَ مقانب العرب، قال‏:‏ لكني لست أخاف ذلك، فمضى، وَعَرَضَ له مروان القرظ بن زِنْبَاع بن حُذَيفة العَبْسي فأعجله عنها وانطلق بها وجعلها بين بناته وأخواته ولم يكشف لها سِتْراً، فقال مالك ابن عوف لسنان‏:‏ ما فعلَتْ أختي‏؟‏ قال‏:‏ نفتني عنها الرماح، فقال مالك‏:‏ رُبَّ عجلة تهبُ رَيْثاً، ورب فَرُوقَة يُدْعَى لَيْثاً، ورب غَيْثٍ لم يكن غَيْثاً، فأرسلها مثلا‏.‏

يضرب للرجل يشتدُّ حرصه على حاجة ويخرق فيها حتى تذهب كلها‏.‏

1556- أَرِينِهَا نَمرَةً أُرِكْهَا مَطِرَةً‏.‏

الهاء في ‏"‏أرنيها‏"‏ راجعة إلى السحابة‏:‏ أي إذا رأيت دليلَ الشيء علمتَ ما يتبعه، يقال‏:‏ سحاب نَمِر وأنمر، إذا كان على لون النمر، وقوله ‏"‏مطرة‏"‏ يجوز أن يكون للازدواج، ويجوز أن يقال‏:‏ سحاب مَاطِر ومَطِر، كما يقال‏:‏ هاطل وهَطِل‏.‏

1557- رَأَى الكَوْكَبَ ظُهْراً‏.‏

أي أَظْلَم عليه يومُه حتى أبصر النجم نهاراً، كما قال طَرَفَة‏:‏

إِنْ تُنَوِّلْهُ فَقَدْ تَمْنَعُهُ * وَتُرِيهِ النَّجْمَ يَجْرِي بالظُّهُرْ

يضرب عند اشتداد الأمر‏.‏ ‏[‏ص 295‏]‏

1558- رَجَعْتُ أَدْرَاجِي‏.‏

أي في أَدْرَاجِي، فحذف ‏"‏في‏"‏ وأوصل الفعل، يعني رجَعْتُ عَوْدِي على بَدْئي، وكذلك رَجَعَ أَدْرَاجَه، أي طريقَه الذي جاء منه، قال الراعي‏:‏

لما دَعَا الدَّعْوَةَ الأولى فأسْمَعَنِي * أَخَذْتُ ثَوْبِيَ فَاسْتَمْرَرْتُ أَدْرَاجِي

ولقب عامر بن مجنون الجرمي جَرْمِ زبان ‏"‏مُدَرِّج الريح‏"‏ ببيته‏:‏

أعَرَفْتَ رَسْماً من سُمَيَّةَ باللوى * دَرَجَتْ عليه الريحُ بَعْدَكَ فَاسْتَوَى

يقال‏:‏ إنه قال ‏"‏أعرفت رسماً من سمية باللوى‏"‏ ثم أُرْتِجَ عليه سنةً، ثم أرسل خادما له إلى منزل كان ينزله قد خَبَأ فيه خبيئة، فلما أتته قال لها‏:‏ كيف وجدت أثر منزلنا‏؟‏ قالت‏:‏ دَرَجَت عليه الريحُ بعدك فاستوى، فأتمَّ البيت بقولها، ولقب ‏"‏مدرج الريح‏"‏‏.‏

1559- أَرْقُبُ لَكَ صُبْحاً‏.‏

يقوله الرجلُ لمن يتوعَّده، فيقول‏:‏ ستصبح فَتَرَى أنك لا تقدر على ما تتوعدني به، ويقال أيضاً للرجل يحدثك بحديث فتكذبه، فتقول‏:‏ أرقُبُ لك صبحاً، أي سيظهر كذبُكَ‏.‏

1560- رَضِيتُ مِنَ الغَنِيمَةِ بالإيَابِ‏.‏

أول من قاله امرؤ القيس بن حُجْر في بيتٍ له، وهو‏:‏

وقد طَوَّفْتُ في الآفاق حَتَّي * رضيتُ من الغَنِيمَةِ بالإيابِ

يضرب عند القناعة بالسلامة‏.‏

1561- أَرْخِ يَدَيْكَ وَاسْتَرْخِ، إِنَّ الزِّنَادَ مِنْ مَرْخ‏.‏

يضرب للرجل يطلب الحاجة إلى كريم فيقال له‏:‏ لا تتشدَّدْ في طلب حاجتك، فإن صاحبك كريم، والمَرْخُ يكتفي باليسير من القَدْح‏.‏

1562- رَجَعَ بأَفْوَقَ نَاصِلٍ‏.‏

الناصل‏:‏ السهمُ سقَط نصلُه، والأفْوَقُ‏:‏ الذي انكسر فُوقه‏.‏

يضرب لمن رَجَع عن مقصده بالخيبة، أو ربما لا غَنَاء عنده‏.‏

1563- رَمَوْهُ عَنْ شِرْيَانَةٍ‏.‏

الشِّرْيَان‏:‏ شجَر يتخذ منه القِسِىُّ، أي اجتمعوا عليه ورَمَوْه عن قوسٍ واحدة‏.‏

1564- رَمَاهُ بِنَبْلِهِ الصَّائِبِ‏.‏

إذا أجاب كلامَ خصمه بكلام جيد، قال لبيد‏:‏ ‏[‏ص 296‏]‏

فرمَيْتُ القَوْمَ نَبْلاً صائباً * لَيْسَ بالعصل ولا بالمفتعل

1565- ارْجِعْ إِنْ شِئْتَ في فُوقِى‏.‏

أي عُدْ إلى ما كنت وكُنَّا من التواصل والمؤاخاة، قال الشاعر‏:‏

هل أنتِ قائلة خَيْراً، وتارِكَةٌ * شرا، وراجِعَةٌ إن شِئْتِ في فُوقِى‏؟‏

1566- رَكِبَ المُغَمِّضَةَ‏.‏

أصلها الناقة ذِيدَتْ عن الحَوْضِ، فغمضت عينيها، فحَمَلت على الذائد، فوردت الحوض مغمضة، قال أبو النجم‏:‏

يرسلها التغميض إنْ لم تُرْسَلِ*

وقال بعضهم‏:‏ إياك ومغمضات الأمور، يعني الأمور المشكلة، قال الكميت‏:‏

تحت المغمضة العَمَا * سُ ومُلْتَقَى الأسَلِ النَّوَاهِلْ

يضرب لمن ركب الأمر على غير بيان‏.‏

وتقدير المثل‏:‏ ركب الخطَّةَ المغمضة، أي الخطة التي يغمض فيها، ويجوز أن يقال‏:‏ أراد رَكِبَ ركوبَ المغمضة، أي ركب رأسَه ركوبَ الناقة المغمضة رأسها‏.‏

1567- أَرِطِّى إِنَّ خَيْرَكِ بالرَّطِيطِ‏.‏

أرَطَّ‏:‏ أي جلب وصاح، والرطيط‏:‏ الجلبة والصياح، يريد جبلي وصيحي، فإن خيرك لا يأتيك إلا بذاك‏.‏

يضرب لمن لا يأتيه خيره إلا بمسألة وكَدٍّ‏.‏

1568- رَجَعَ بِخُفَّيْ حُنَيْنٍ‏.‏ ‏(‏انظر المثل ‏"‏أخيب من حنين‏"‏ رقم 1363‏)‏

قال أبو عبيد‏:‏ أصلُه أن حُنَيناً كان إسكافا من أهل الحِيرة، فساوَمَه أعرابي بخُفَّين، فاختلفا حتى أغْضَبه، فأراد غَيْظَ الأعرابي، فلما ارتَحَلَ الأعرابي أخذ حنينٌ أحدَ خفيه وطَرَحه في الطريق، ثم ألقى الآخر في موضع آخر، فلما مرَّ الأعرابي بأحدهما قال‏:‏ ما أشبه هذا الْخفَّ بخف حنين ولو كان معه الآخر لأخذته، ومضى، فلما انتهى إلى الآخر نَدِمَ على تركه الأولَ، وقد كَمنَ له حنينٌ، فلما مضى الأعرابي في طلب الأول عمد حنينٌ إلى راحلته وما عليها فذهب بها، وأقبل الأعرابي وليس معه إلا الخُفَّانِ، فقال له قومه‏:‏ ماذا جئت به من سفرك‏؟‏ فقال‏:‏ جئتكم بِخُفَّيْ حُنَين، فذهبت مثلاً‏.‏

يضرب عند اليأس من الحاجة والرجوع بالخيبة‏.‏

وقال ابن السكيت‏:‏ حنين كان رجلا شديداً ادَّعَى إلى أسد بن هاشم بن عبد مناف فأتى عبد المطلب وعليه خُفَّانِ أحمرانِ فقال‏:‏ يا عم أنا ابنُ أسد بن هاشم، فقال عبد المطلب‏:‏ ‏[‏ص 297‏]‏ لا وثيابِ ابن هاشم، ما أعرف شمائل هاشم فيك، فارجع، فرجَع، فقالوا‏:‏ رجع حنين بخفيه، فصار مثلا‏.‏

1569- رُبَّ نَعْلٍ شَرُّ مِنَ الْحَفَاءِ‏.‏

قال الكسائي‏:‏ يقال رجُل حَافٍ بين الحُفْوَة والحِفْيَة والحِفَايَةِ والحَفَاء بالمد، وكان الخليل بن أحمد رحمه اللّه تعالى يُسَاير صاحبا له، فانقطع شِسْعُ نعلِهِ، فمشى حافياً، فخلع الخليلُ نعلَه وقال‏:‏ من الْجَفَاء، أن لا أواسيك في الْحَفَاء‏.‏

1570- رُبَّ أَكْلَةٍ تَمْنَعُ أَكْلاَتٍ‏.‏

يضرب في ذم الحرص على الطعام‏.‏

قال المفضل‏:‏ أول من قال ذلك عامر ابن الظَّرِبِ العَدْوَاني، وكان من حديثه أنه كان يدفع بالناس في الحج، فرآه ملك من ملوك غَسَّان، فقال‏:‏ لا أترك هذا العَدْوَاني أو أُذِلَّهُ، فلما رجع الملك إلى منزله أرسل إليه‏:‏ أُحِبُّ أن تزورني فأحْبُوَكَ وأكرمك وأتخذك خِلاًّ، فأتاه قومه فقالوا‏:‏ تَفِدُ ويَفِدُ معك قومُك إليه، فيصيبون في جَنْبك ويَتَجَيَّهُونَ بجاهك، فخرج وأخرج معه نَفَراً من قومه، فلما قدم بلادَ الملك أكرمه وأكرم قومه، ثم انكشف له رأيُ الملك فجَمَع أصحابه وقال‏:‏ الرأيُ نائم والهوى يَقْظَان، ومن أجل ذلك يغلبُ الهوى الرأيَ، عَجِلْتُ حين عجلتم، ولن أعود بعدها، إنا قد تَوَرَّدْنَا بلاد هذا الملك، فلا تسبقوني برَيْثِ أمرٍ أقيم عليه ولا بعَجَلَةِ رأي أخفُّ معه، فإن رأيي لكم، فقال قومه له‏:‏ قد أكرمَنَا كما ترى، وبعد هذا ما هو خير منه، قال‏:‏ لا تَعْجَلوا فإن لكل عام طعاما، ورب أَكْلَةٍ تمنَعُ أكلات، فمكثوا أياماً، ثم أرسل إليه الملك فتحدَّثَ عنده ثم قال له الملك‏:‏ قد رأيتُ أن أجعلك الناظِرَ في أموري، فقال له‏:‏ إنَّ لي كَنْزَ علمٍ لستُ أعلم إلا به، تركتُه في الحي مدفوناً، وإن قومي أَضِنَّاء بي، فاكتب لي سِجِلاًّ بجباية الطريق، فيرى قومي طَمَعاً تطيبُ به أنفسُهم فأستخرج كنزي وأرجع إليك وافراً، فكتب له بما سأل، وجاء إلى أصحابه فقال‏:‏ ارْتَحِلُوا، حتى إذا أدبروا قالوا‏:‏ لم يُرَ كاليوم وافدُ قومٍ أقل ولا أبعد من نَوَالٍ منك، فقال‏:‏ مهلا، قليس على الرزق فَوْت، وغَنِمَ من نجا من الموت، ومَنْ لا يُر باطنا يَعِش واهنا، فلما قدم على قومه أقام فلم يَعُدْ‏.‏

1571- رَبَضُكَ مِنْكَ وَإِنْ كانَ سَمَاراً‏.‏

يقال لقوت الإنسان الذي يقيمه ويعتمده ‏[‏ص 298‏]‏ من اللبن‏:‏ رَبَضٌ، والسَّمَار‏:‏ اللبن المَمْذُوق، يقول‏:‏ منك أهلُكَ وخَدَمْك ومن تأوِي إليه وإن كانوا مُقَصِّرِين، وهذا كقولهم‏:‏ ‏"‏أَنْفُكَ منك وإن كان أَجْدَعَ‏"‏‏.‏

1572- رُبَّ مُكْثِرٍ مُسْتَقِلٌّ لما في يَدَيْهٍ‏.‏

يضرب للرجل الشحيح الشَّرِه الذي لا يقنع بما أعطى‏.‏

1573- أرِنِي غَيًّا أزِدْ فِيهِ‏.‏

يضرب للرجل يتعرَّضُ للشر ويُوقِع نفسه فيه‏.‏

1574- رَأيْتُهُ بأَخِي الْخَيْرِ‏.‏

أي رأيته بشر، ورأيته بأخي الشر، أي رأيته بخير‏.‏

1575- رُبَّ سَامِعِ عِذْرَتِي لَم يَسْمَعْ قِفْوَتِي‏.‏

العِذْرَة‏:‏ المعذرة، والقِفْوَة‏:‏ الذنب، يقال‏:‏ قَفَوْتُ الرجلَ، إذا قَذَفْتَه بفُجُور صريحاً، وفي الحديث ‏"‏لا حَدَّ إلا في القَفْو البين‏"‏ والاسم‏:‏ القِفْوَة‏.‏

والمثلُ يقوله الرجل يعتذر من أمر شتم به إلى الناس، ولو سكت لم يعلم به‏.‏

ويروى ‏"‏رب سامع قِفْوَتِي، ولم يسمع عِذْرَتِي‏"‏ قال الأصمعي‏:‏ معناه سمع ما أكره من أمري ولم يسمع ما يغسله عني‏.‏

1576- رُهْبَاكَ خَيْرٌ مِنْ رُغْبَاكَ‏.‏

ويروى ‏"‏رَهْبَاكَ خَيْرٌ من رَغْبَاك‏"‏ والضم أجود من الفتح، لأنه إذا فتح مد، يقال‏:‏ الرُّغْبَى والرَّغْبَاء والنُّعْمَى والنَّعْمَاء، والبُؤْسَى والبَأْساء، اللّهم إلا أن يقال‏:‏ أرادوا المد فقصروا، وكلاهما مصدر أضيف إلى المفعول، يقول‏:‏ فَرَقُه منك خيرٌ لك من حُبِّه لك، وقيل‏:‏ لأن تُعْطَى على الرَّهْبَة منك خيرٌ من أن ترغب إليهم، ومثل هذا قولهم ‏"‏رَهَبُوتٌ خيرٌ من رَحَمُوت‏"‏ وقد مر قبل ذلك‏.‏

1577- رَآهُ الصَّادِرُ وَالْوَارِدُ‏.‏

يضرب لكل أمرٍ مشهورٍ يعرفه كل أحد‏.‏

1578- اسْتَرَاحَ مَنْ لاَ عَقْلَ لَهُ‏.‏

يقال‏:‏ إن أول مَنْ قال ذلك عمرو بن العاص لابنه، قال‏:‏ يا بني، والٍ عادلٌ خير من مطر وابل، وأسد حَطومٌ خير من والٍ ظلوم، ووالٍ ظلومٌ خير من فتنة تدوم‏.‏ يا بني عَثْرَة الرِّجْلِ عَظْم يُجْبَرُ، وعثرة اللسان لا تُبْقِي ولا تَذَر، وقد استراح من لا عقل له‏.‏ قال الراعي‏:‏ ‏[‏ص 299‏]‏

أَلِفَ الهمومُ وِسَادَهُ وَتَجَنَّبَتُ * كَسْلاَنَ يُصْبِحُ في المَنَامِ ثَقِيلاَ

وقال بعض المتأخرين‏:‏ مستراح من لا عقل له‏.‏

1579- رُبَّ لاَئِمٍ مُلِيمٌ‏.‏

أي أن الذي يلوم الممسك هو الذي قد ألام في فعله، لا الحافظ له، قاله أكْثَمُ بن صَيْفي‏.‏

1580- رُبَّ سَامِعٍ بِخَبَرِي لم يَسْمَعْ عُذْرِي‏.‏

يقول‏:‏ لا أستطيع أن أعلنه، لأن في الإعلان أمراً أكرهه، ولست أقدر أن أوسع الناس عُذراً، والباء في ‏"‏بخبري‏"‏ زائدة‏.‏

1581- رُبَّ رَمْيَةٍ مِنْ غَيْرِ رَامٍ‏.‏

أي‏:‏ رُبَّ رميةٍ مصيبة حَصَلت من رام مخطئ، لا أن تكون رمية من غير رام، فإن هذا لا يكون قط‏.‏

وأول من قال ذلك الْحَكَم بن عَبْد يَغُوث المنقري، وكان أرمى أهلِ زمانه، وآلى يمينا ليذبَحَنَّ على الغَبْغَبِ مَهَاة، ويروى ليدجنَّ، فحمل قوسَه وكِنانته، فلم يصنع يومه ذلك شيئاً، فرجع كئيباً حزيناً، وبات ليلته على ذلك، ثم خرج إلى قومه فقال‏:‏ ما أنتم صانعون فإني قاتلُ نفسي أسفاً إن لم أذبحها اليوم‏؟‏ ويروى أدجها، فقال له الحُصَيْن بن عبد يَغُوث أخوه‏:‏ يا أخي دج مكانها عَشْراً من الإبل ولا تقتل نفسك، قال‏:‏ لا واللاتِ والعُزَّى لا أظلم عاترة، وأترك النافرة، فقال ابنه المُطْعِمُ بن الحكم‏:‏ يا أبة احملني معك أرْفِدْكَ، فقال له أبوه‏:‏ وما أحمل من رعش وَهِلْ، جَبَان فشل، فضحك الغلام وقال‏:‏ إن لم تر أوْدَاجَها تخالط أمشاجها فاجعلني وداجها، فانطلقا، فإذا هما بمَهَاة فرماها الحكمُ فأخطأها، ثم مرت به أُخرى فرماها فأخطأها، فقال‏:‏ يا أبة أعْطِنِي القوسَ، فأعطاه فرماها فلم يخطئها، فقال أبوه‏:‏ رُبَّ رميةٍ من غير رَامٍ‏.‏

1582- رَكِبَ جَنَاحَيْ نَعَامَةٍ‏.‏

يضرب لمن جَدَّ في أمرٍ إما انهزامٍ وإما غير ذلك‏.‏

1583- رُبَّ ساعٍ لِقاعِدٍ‏.‏

ويروى معه ‏"‏وآكِلٍ غير حامد‏"‏ يقال‏:‏ إن أول من قاله النابغة الذبياني، وكان وفَدَ إلى النعمان بن المنذر وفودٌ من العرب فيهم رجل من بني عَبْس يقال له شقيق، فمات عنده، فلما حبا النعمانُ الوفودَ بعث إلى أهل شقيق بمثل حِباء الوَفْد، ‏[‏ص 300‏]‏ فقال النابغة حين بلغهُ ذلك‏:‏ ربَّ ساعٍ لقاعد، وقال للنعمان‏:‏

أبقيْتَ للعَبْسِيِّ فَضْلاً ونعْمَةً * ومَحْمَدَةً من باقيات المَحَامِدِ

حباء شقيق فَوْقَ أعْظُمِ قَبْرِهِ * وكان يُحْبَى قبلَه قبرُ وافِدِ

أتى أهْلَهُ منه حِبَاءٌ ونعمة * ورُبَّ امرئ يَسْعَى لآخَرَ قَاعِدِ

ويروى ‏"‏لسْلَمِى أمَّ خالد، رب ساع لقاعد‏"‏ قالوا‏:‏ إن أول مَنْ قال ذلك معاوية ابن أبي سفيان، وذلك أنه لما أخَذَ من الناس البيعةَ ليزيد ابنهِ قال له‏:‏ يا بني، قد صيرتك وليَّ عهدي بعدي، وأعطيتك ما تمنيت، فهل بقيَتْ لك حاجة أو في نفسك أمر تحب أن أفعله‏؟‏ قال يزيد‏:‏ يا أمير المؤمنين، ما بقيَتْ لي حاجة ولا في نفسي غُصَّة ولا أمرٌ أحبُّ أن أناله إلا أمر واحد، قال‏:‏ وما ذاك يا بني‏؟‏ قال‏:‏ كنت أحِبُّ أن أتزوج أم خالد امرأةَ عبد اللّه بن عامر بن كريز، فهي غايتي ومُنْيَتي من الدنيا، فكتب معاوية إلى عبد اللّه بن عامر فاستقدمه، فلما قدم عليه أكرمه وأنزله أياماً، ثم خلا به فأخبره بحال يزيد ومكانه منه وإيثاره هَوَاه‏.‏ وسأله طلاقَ أم خالد على أن يطعمه فارسَ خمسَ سنين، فأجابه إلى ذلك، وكتب عهده، وخَلَّى عبدُ اللّه سبيلَ أم خالد، فكتب معاوية إلى الوليد ابن عُتْبَة وهو عامل المدينة أن يعلم أم خالد أن عبد اللّه قد طَلَّقها لتعتدَّ، فلما انقضَتْ عدتُها دعا معاويةُ أبا هريرة فدفع إليه ستين ألفاً، وقال له‏:‏ ارْحَلْ إلى المدينة حتى تأتيَ أمَّ خالد فتخطبها على يزيد، وتعلمها أنه وليُّ عهد المسلمين، وأنه سَخِيٌّ كريم، وأن مهرها عشرون ألف دينار، وكرامتها عشرون ألف دينار، وهديتها عشرون ألف دينار، فقدم أبو هريرة المدينةَ ليلا، فلما أصبح أتى قبرَ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فلقيه الحسنُ بن علي، فسلم عليه وسأله‏:‏ مَتَى قدمت‏؟‏ قال‏:‏ قدمتُ البارحةَ، قال‏:‏ وما أقْدَمَك‏؟‏ فقصَّ عليه القصة، فقال له الحسن‏:‏ فاذْكُرْنِي لها، قال‏:‏ نعم، ثم مضى، فلقيه الحسينُ بن علي وعبيدُ اللّه بن العباس رضي اللّه تعالى عنهم، فسألاه عن مَقْدَمه فقصَّ عليهما القصة، فقالا له‏:‏ اذكرنا لها، قال‏:‏ نعم، ثم مضى فلقيه عبدُ اللّه بن جعفر بن أبي طالب وعبدُ اللّه ابن الزبير وعبد اللّه بن مُطيع بن الأسود، فسألوه عن مَقْدَمه فقصَّ عليهم القصة، فقالوا‏:‏ اذكرنا لها، قال‏:‏ نعم، ثم أقبل حتى دخل عليها، فكلَّمها بما أمر به معاويةُ، ثم قال ‏[‏ص 301‏]‏ لها‏:‏ إن الحسَنَ والحسين ابني علي وعبدَ اللّه ابن جعفر وعبيدَ اللّه بن العباس وابنَ الزبير وابنَ مطيع سألوني أن أذكرهم لك، قال‏:‏ أما هَمِّي فالخروج إلى بيت اللّه والمجاورة له حتى أموت أو تشير علي بغير ذلك، قال أبو هريرة‏:‏ أمّا أنا فلا أختار لك هذا، قالت‏:‏ فاختر لي، قال‏:‏ اختاري لنفسك، قالت‏:‏ لا، بل اخْتَرْ أنت لي، قال لها‏:‏ أما أنا فقد اخْتَرْتُ لك سيدَيْ شبابِ أهل الجنة، فقالت‏:‏ قد رضيتُ بالحسن بن علي، فخرج إليه أبو هريرة فأخبر الحسنَ بذلك وزوَّجَها منه، وانصرف إلى معاوية بالمال، وقد كان بلغ معاوية قصته، فلما دخل عليه قال له‏:‏ إنما بَعَثْتُك خاطباً ولم أبعثك محتسباً، قال أبو هريرة‏:‏ إنها استشارتني والمستشار مؤتمن، فقال معاوية عند ذلك‏:‏ اسْلَمِي أم خالد، رب ساع لقاعد، وآكل غير حامد، فذهبت مثلا‏.‏

1584- رضَا النَّاسِ غَايَةٌ لاَ تُدْرَكُ‏.‏

هذا المثل يروى في كلام أكْثَمَ بن صَيْفي‏.‏

1585- الرَّبَاحُ مَعَ السَّمَاحِ‏.‏

الرَّبَاح‏:‏ الرِّبْحُ، يعني أن الجود يُورِثُ الحمدَ ويربح المدح‏.‏

1586- أَرِها أَجَلَى أنَّى شِئْتَ‏.‏

أجلى‏:‏ مَرْعىً معروفٌ، وهذا من كلام حُنَيْفِ الحَنَاتم لما سئل عن أفضل مَرْعىً، وكان من آبَلِ الناس فقال‏:‏ كذا وكذا، فعَدَّ مواضعَ ثم قال بعد هذا‏:‏ أرِهَا - يعني الإبِلَ - أجلَى أنِّي شئت، يعني متى شئت، أي اعْرِضْ عليها، ويروى ‏"‏أرْعِهَا أجلى‏"‏‏.‏

يضرب مثلا للشيء بَلَغَ الغاية في الجودة‏.‏